عصام عيد فهمي أبو غربية
348
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
وعقب الأنباري على ذلك الرأي بقوله : « وهذا ليس بصحيح ؛ لأن ماله تأثير ، فيه تأثير واحتراز ، فلوجود الشرطين جعل علة ، وما ذكر للاحتراز فقط فقد فقد فيه أحد الشرطين فلا يعتد به » 851 وقد عقد ابن جنى بابا جعله تحت عنوان : « باب في الزيادة في صفة العلة لضرب من الاحتياط » ، ونقل عنه السيوطي قائلا : « وقال ابن جنى في « الخصائص » : قد يزاد في العلة صفة لضرب من الاحتياط بحيث لو أسقطت لم يقدح فيها كقولهم : « همز أوائل أصله » : « أواول » فلما اكتنفت الألف واوان ، وقربت الثانية منها من الطرف ، ولم يؤثر إخراج ذلك على الأصل تنبيها على غيره من المغيرات في معناه ، وليس هناك ياء قبل الطرف مقدرة ، وكانت الكلمة جمعا ثقل ذلك فأبدلت الواو همزة فصار « أوائل » ؛ فهذه علة مركبة من خمسة أوصاف يحتاج إليها إلّا الخامس . فقولك : « ولم يؤثر » إلى آخره احتراز من نحو قوله : تسمع من شذّانها عواولا 852 وقولك : وليس هناك « ياء » مقدرة ؛ لئلا يلزمك نحو قولك : وكحّل العينين بالعواور 853 ؛ لأن أصله عواوير . وقولك : « وكانت الكلمة جمعا » غير محتاج إليه ؛ لأنك لو لم تذكره لم يخلّ ذلك بالعلة ، ألا ترى أنك لو بنيت من « قلت » و « بعت » واحدا على « فواعل » أو « أفاعل » لهمزت كما تهمز في الجمع ، لكنه ذكر تأنسا من حيث كان الجمع في غير هذا مما يدعو إلى قلب الواو ياء في نحو « حقىّ » و « دلىّ » فذكر هنا تأكيدا لا وجوبا . قال : « ولا يجوز زيادة صفة لا تأثير لها أصلا البتة ، كقولك في رفع طلحة من نحو : « جاءني طلحة » إنه لإسناد الفعل إليه ، ولأنه مؤنث أو علم ، فذكر التأنيث والعلمية لغو لا فائدة له » . 854 ( 4 ) القول بالموجب : وهو التسليم بالدليل مع بقاء النزاع كما هو . 855 وكما قال السيوطي : « أن يسلّم للمستدل ما اتخذه موجبا للعلة مع استبقاء الخلاف » 856